السيد محمد حسين الطهراني
133
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
زمن حياته ، وألححتُ عليه بإصرار وقلت له : إنّ ضالّتك عند هذا الرجل ، فهو رجل إلهيّ ذو صفات إلهيّة ، رجلٌ تخطّى نفسه وتجاوزها وفاز بدرجة المخلَصين . وكان قد قبل دعوة الحقير يوماً وشرّفني بتناول طعام الغداء وكنت آنذاك في النجف الأشرف للتحصيل والدرس . فجلسنا في السرداب المتعارف للمنزل الذي ابتاعه الحقير في محلّة العمارة جنب السور نتحدّث حول مقامات وكمالات المرحوم الأنصاريّ من وقت الغداء ، أي بعد الفريضة لساعتين تقريباً . وكنتُ أعلم أن الحاجّ السيّد إبراهيم - شأنه شأن الحقير والهٌ قد أضناه التمزّق ، فهو يبحث عن ضالّته المنشودة من سالف الأيّام ، لذا فقد أحببتُ كثيراً أن أدعوه هو الآخر إلى انتهاج السلوك العمليّ والعرفانيّ للمرحوم آية الله الأنصاريّ ومشيه ومنهجه . فقال : أجل ، لقد كتبتُ قبل عدّة سنوات من مدينة قم ( محلّ سكناه وتحصيله ) رسالةً إلى آية الله الأنصاريّ سألته فيها عن أمور أردت معرفتها ، فأجاب المرحوم الأنصاريّ على رسالتي بمحبّته ولطفه الوافر ، وأشار فيها إلى أنّ الطريق مفتوح ؛ لكنّي تعلّلت بعد ذلك بعلل ولم أتابع الأمر لجهات عديدة . منها : أنّه معروف في همدان بالتصوّف ، وواضح أنّ نهجنا وطريقتنا غير طريقة الصوفيّة ونهجهم . ومنها : أنّ بعض علماء همدان وأئمّة الجماعة فيها ينتقده ولا يذكره بخير . ومنها : أنّ السيّد . . . نقل أنّ أحد أصحاب الأنصاريّ انتابته في جلسته حالة من التغيير وانقلاب الحال ، فادّعى الوصل ومشاهدات العالم الربوبيّ ، ثمّ عرضت له حالة تقيّؤ ، فاستبان أنّ انقلاب حاله وادّعاءه الوصل